العمل والحماية الاجتماعية في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية /في ندوة حوار أصحاب العمل رفيع المستوى بمقرUTICA

أڨــــــــــري جورنـــــــــــــــــال / تونــــــس
نظمت المنظمة الدولية لأصحاب العمل (OIE) بالتعاون مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد الأوروبي بمقر الاتحاد بالعاصمة تونس ندوة حوار أصحاب العمل رفيع المستوى، تحت عنوان: “التنمية الاجتماعية والحوار الاجتماعي في العصر الرقمي: الحماية الاجتماعية، الأطر المعيارية وتحول العمل”.
وأشرف على افتتاح الندوة كل من السيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والسيدRoberto Suárez Santos الأمين العام للمنظمة الدولية لأصحاب العمل.
وحضر الندوة ممثلين عن منظمة أصحاب العمل الدولية، ومنظمات أصحاب العمل في عدد من الدول الافريقية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني وممثلون عن هياكل وقطاعات اقتصادية ومسؤولين من الاتحاد، وخبراء وباحثين في مجال العمل، فضلاً عن ممثلين عن وزارات ومؤسسات وطنية.
وأكد السيد سمير ماجول في كلمته الافتتاحية أهمية هذا اللقاء في مناقشة تحديات عالم الشغل، معتبرا أن المنظمة الدولية لأصحاب العمل تمثل الصوت العالمي للمؤسسات الخاصة، ومشددا على التزام الاتحاد بدعمها والانخراط في أنشطتها، في إطار الدفاع عن مصالح القطاع الخاص وتعزيز حضوره على المستوى الدولي، وذكر رئيس الاتحاد في هذا السياق بالدور التاريخي الذي اضطلع به الاتحاد داخل هذه المنظمة وعلى المستوى الإفريقي.
كما تطرق السيد سمير ماجول إلى التحديات الكبرى التي تواجه المؤسسات الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بضعف الحماية الاجتماعية، واتساع الاقتصاد غير المنظم، إلى جانب التحولات البيئية والرقمية وما تطرحه من رهانات وفرص جديدة للتنمية.

كما أبرز أن الاقتصادات الإفريقية لا تزال تعاني من نقائص هيكلية، من بينها ضعف البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات الإدارية، ومحدودية الإنتاجية، إضافة إلى نماذج تنموية تقليدية ترتكز أساسًا على استغلال الموارد الطبيعية دون تثمين صناعي كاف، رغم ما تزخر به القارة من إمكانيات طاقية وموارد بشرية شابة ومؤهلة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن البطالة والفقر والإقصاء الاجتماعي تظل من أبرز التحديات، خاصة في صفوف الشباب، في ظل ضعف مناخ الاستثمار ومحدودية الفرص الاقتصادية، وهو ما يغذي ظاهرة الهجرة، لا سيما غير النظامية، داعيًا إلى تعزيز الاستثمار ودعم المبادرة الخاصة، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي.
وأكد في هذا الإطار على ضرورة اضطلاع منظمات أصحاب العمل بدور محوري، بالشراكة مع الحكومات، في صياغة سياسات إدماج وتشغيل ناجعة، تقوم على تحفيز الاستثمار واستغلال الإمكانات الديمغرافية كرافعة للنمو وخلق فرص عمل لائقة.
ودعا إلى تجديد مقاربات الحوار الاجتماعي في إفريقيا، بما يتجاوز الأطر التقليدية، ليتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتطلعات الشباب، مشددا على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يمرّ حتما عبر خلق الثروة، من خلال نسيج مؤسساتي قوي وقادر على تحقيق النمو والاستدامة.
من جانبه، أكد السيد Roberto Suárez Santos، الأمين العام لمنظمة أصحاب العمل الدولية في كلمته الافتتاحية، أهمية هذا اللقاء الذي تحتضنه تونس، مشيدًا بدور الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية كشريك فاعل في دعم الحوار الاجتماعي وتعزيز حضور منظمات أصحاب العمل على المستوى الدولي.
وبيّن أن المنظمة الدولية لأصحاب العمل تمثل صوت أكثر من 50 مليون مؤسسة عبر العالم، وتضطلع بدور محوري في إيصال مشاغل القطاع الخاص إلى مختلف الهيئات الدولية، خاصة في إطار منظمة العمل الدولية، معتبرًا أن هذا اللقاء يندرج في سياق دعم هذا الدور وتعزيزه.
وأشار إلى أن العالم مطالب بإحداث نحو 600 مليون موطن شغل في أفق سنة 2030، مبرزا أن تحقيق هذا الهدف يظل رهين ديناميكية القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار والنمو، بما يكرّس دور المؤسسة كرافعة أساسية للتشغيل والتنمية.
وفي ما يتعلق بالقارة الإفريقية، أوضح أن نسبة التشغيل المنظم لا تزال محدودة (أقل من 10%)، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، مرجعًا ذلك إلى جملة من العوائق، من بينها الأطر التنظيمية غير الملائمة، وارتفاع كلفة الامتثال، وضعف النفاذ إلى التمويل، وهي تحديات تستوجب إصلاحات عميقة بمساهمة منظمات أصحاب العمل.
كما شدد على أن أصحاب العمل يسعون بالأساس إلى توفير بيئة ملائمة للاستثمار والتشغيل والإنتاج، معتبرًا أن تحقيق ذلك من شأنه خلق مواطن شغل لائقة ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وهو ما يتطلب أطرا تنظيمية مستقرة وواقعية.
وتطرق إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الشغل، خاصة في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والانتقال الطاقي، مبرزا أن هذه التحولات تعيد تشكيل سوق العمل وتطرح تحديات جديدة على مستوى المهارات والحماية الاجتماعية، بما يستوجب تطوير الأطر التشريعية ومقاربات الحوكمة.
وفي هذا السياق، حذّر من مخاطر التسرع في سنّ القوانين دون مراعاة واقع المؤسسات، أو في المقابل التردّد في اتخاذ القرارات، مؤكدًا أن الحلّ يكمن في حوار اجتماعي فعّال يستند إلى معطيات واقعية وتشاركية حقيقية بين مختلف الأطراف.
وأكد السيد Roberto Suárez Santos على أهمية تعزيز قدرات منظمات أصحاب العمل، ليس فقط من حيث التمثيلية، بل أيضًا على المستوى الفني، بما يمكنها من الإسهام بفاعلية في صياغة المعايير الدولية وفهم آليات عمل منظمة العمل الدولية والتأثير في السياسات العمومية.
وفي ختام كلمته، شدد على أن إفريقيا، وخاصة منطقة شمال إفريقيا، تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير المهارات، ودعم التنوع الاقتصادي، مؤكدًا أن نجاح هذه المسارات يظل مرتبطًا بإشراك أصحاب العمل ومنظماتهم في صياغة الحلول والسياسات، بما يعزز دورهم في تحقيق النمو وخلق فرص العمل.






